الراغب الأصفهاني

367

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال ابن الرومي : أنت أبو الفضل وأنت ابنه * فالفضل لا يعدوك في كلّ حال وسأل رجل صبيا صبيحا ما اسمك ؟ فقال : وصف وجهي ، فقال : ما أراك تسمّى إلا حسنا فقال : كذلك . وفي ذلك لأبي نواس : إن اسم حسنى لوجهها صفه * وما أرى ذا لغيرها اجتمعا فهي إذا سمّيت فقد وصفت * قد يجمع الاسم معينين معا ونظر المأمون إلى غلام فقال له : ما اسمك ؟ قال : لا أدري ؟ فقال : لم أر مثل هذا . وأنشد : تسميت لا أدري لأنّك لا تدري * بما فعل الحبّ المبرّح في صدري المسمّى باسم حسن معناه معدوم فيه ولي رجل يقال له البحر أبو الغمر بعض كور خراسان فمدحه شاعر فأعطاه درهمين فقال : تركت لبحر در همين ولم يكن * ليدفع عنّي فاقتي درهما بحر وقلت لبحر خذهما واصرفهما * سريعين في نقص المروءة والفخر وقالت غمرة بنت النعمان بن بشير : سميت روحا وأنت الفم قد زعموا * لا روّح اللّه عن روح بن زنباع ومرّ صاعد ببشّار فقال : من هذا ؟ قيل : صاعد . فقال : الصاعد اسما السافل فعلا . ودفع أبو الفياض بن بحر رقعة إلى أبي الفضل بن العميد فكتب عليها بحر بن محمد بن بحر فكتب تحتها محمد مسكين غرق بين بحرين . قال ابن الرومي : سميت أحمد مظلوما ولست به * كلا ولكن من الأسماء مقلوب عرضت على كشاجم جارية حسناء فقال : ما اسمك ؟ قالت : مظلومة فقال : مملوكة تملك أربابها * ما شانها ذاك ولا عابها قد سمّيت بالضدّ مظلومة * وهي التي تظلم أصحابها من عيّر بقبيح اسمه قال بعضهم في رجل اسمه فضل : هو فضل وفضلة الشيء لغو * ثم أردفت قلّة التصغير وأراد عمر رضي اللّه عنه أن يولّي رجلا فسأله عن اسمه فقال : ظالم بن سراق . فقال : أنت تظلم وأبوك يسرق لا خير فيك ولم يولّه . وقال معاوية رضي اللّه عنه لجارية بن قدامة : من هوانك على أهلك سموك جارية